محمد بن وليد الطرطوشي
492
سراج الملوك
واعلموا : أن من أحزم مكايد الحرب : إذكاء « 1 » العيون واستطلاع الأخبار ، وإفشاء الغلبة ، وإظهار السرور ، وإبانة الحذر والاحتراس من العدو وأن لا تخرج هاربا إلى قتال ، ولا تضيّق أمانا على مستأمن . وقال بعض المصنّفين : كثرة التكبير عند اللقاء فشل ، غضّوا الأصوات وتجلببوا « 2 » السكينة ، وأكملوا الوئام « 3 » ، واحتموا الجبن « 4 » وادّرعوا « 5 » الليل فإنه أخفى للويل . الليل يكفيك الجبان ، ويصف الشجاع ، الليل المدد الأعظم . الحازم يحذر عدوه على كل حال : المواثبة إن قرب ، والغارة إن بعد ، والكمين إن انكشف ، والاستطراد إذا ولّى . الجهل قوّة الجرأة ، من اغتر بقوته فقد وهن ، ليس من القوّة التورّط في الهوّة . لكن أشدّ ما كنت حذرا ، ما كنت عند نفسك أكثر قوة وعددا . من استضعف عدوه اغترّ ، ومن اغترّ ظفر به عدوّه . أشعروا قلوبكم في الحرب الجرأة ، فإنها سبب الظّفر ، واذكروا الضّغائن « 6 » فإنها تبعث على الإقدام ، والتزموا الطاعة فإنها حصن المحارب . - إذا وقع اللقاء برز القضاء ، إذا لقى السيف السيف زال الخيار . - رب مكيدة أبلغ من نجدة وربّ كلمة هزمت عسكرا - الصبر سبب النصر ، الظفر مع الصبر . - اجعل قتال عدوك آخر حيلك . - النصر مع التدبير .
--> ( 1 ) إذكاء العيون : اى دفع الجواسيس لاستطلاع الأخبار . وفي ( ط ) : ذكاء العيون . ( 2 ) تجلبب الثوب : لبسه وتجلبب السكينة : تحلى بها . ( 3 ) الوئام : الوفاق . ( 4 ) احتموا الجبن : اى أخفوا الخوف . ( 5 ) ادرعوا الليل : اجعلوه درعا وساترا . ( 6 ) الضغائن : الأحقاد .